الشيخ محمد علي طه الدرة

6

تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه

التعليل ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل ( أنزلنا ) . مِنَ الظُّلُماتِ : متعلقان بالفعل : ( تخرج ) . إِلَى النُّورِ : متعلقان به أيضا ، بِإِذْنِ : متعلقان به أيضا ، أو هما متعلقان بمحذوف حال من فاعله ، أو من مفعوله وتقدير الأول : مأذونا لك ، وتقدير الثاني : مأذونا لهم ، و ( إذن ) : مضاف ، و رَبِّهِمْ : مضاف إليه ، والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه . إِلى صِراطِ : الجار والمجرور بدل من إِلَى النُّورِ وأجاز الزمخشري الاستئناف ، كأنه قيل : إلى أي نور ، فقيل : إِلى صِراطِ . . . إلخ ، و صِراطِ : مضاف ، و الْعَزِيزِ : مضاف إليه . الْحَمِيدِ : بدل من الْعَزِيزِ أو عطف بيان عليه ، وقيل : نعت له ، ولا أسلمه ؛ لأنهما اسمان من أسماء اللّه الحسنى ، والاسم لا يوصف بالاسم . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 2 ] اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ ( 2 ) الشرح : اللَّهِ : انظر الآية رقم [ 40 ] من سورة ( الرعد ) . الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أي : ملكا ، وخلقا ، وعبيدا ، واختراعا . هذا ؛ وإطلاق ما على ما ذكر فيه تغليب ، لأن فيه كثيرا من العقلاء . هذا ؛ وفي الكلام تهديد ، ووعيد لمن ترك عبادة من يستحق العبادة ، وعبدوا من لا يملك شيئا في السماوات والأرض ، بل هو مملوك للّه ؛ لأنه من جملة ما خلق في هذا الكون . هذا ( وَيْلٌ ) : كلمة تقولها العرب لكل من وقع في هلكة ، وأصلها في اللغة العذاب والهلاك . وقال ابن عباس - رضي اللّه عنهما - الويل : شدة العذاب ، وعن أبي سعيد الخدري - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « الويل واد في جهنّم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا ، قبل أن يبلغ قعره » . أخرجه الترمذي . هذا ؛ والويل : مصدر لم يستعمل منه فعل ؛ لأن فاءه وعينه معتلتان ، ومثله ويح ، وويس ، وويب ، وهو لا يثنى ، ولا يجمع ، وقيل : يجمع على ويلات بدليل قول امرئ القيس : [ الطويل ] ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة * فقالت : لك الويلات إنّك مرجلي وإذا أضيفت هذه الأسماء ؛ فالأحسن النصب على المفعولية المطلقة ، وإذا لم تضف ؛ فالأحسن فيها الرفع على الابتداء ، وهي نكرات ، وساغ ذلك لتضمنها معنى خاصا . هذا ؛ و ( وَيْلٌ ) : نقيض الوأل ، وهو النجاة . أقول : وقد ينادى الويل إذا أضيف لياء المتكلم ، أو نا ، وسبقته أداة النداء ، وانظر : يا وَيْلَتى في الآية رقم [ 72 ] من سورة ( هود ) عليه السّلام ، وانظر : يا وَيْلَتَنا في الآية رقم [ 50 ] من سورة ( الكهف ) ، ولا تنس : أنه قد أنث الويل في الآيتين المذكورتين .